في «ميزون دو لوسيـان» في باريس، شارك «أتيليه دادا» في اللقاء الوطني لمديري الابتكار، المكرَّس للتعاون الدولي، مع الهند ضيفَ الشرف.
جمع هذا اليوم مداخلاتٍ معمّقة، وبياناتٍ دالّة، وشهاداتٍ من مجموعات فرنسية ذات حضور دولي، إلى جانب عروض لمبتكرين هنود جاؤوا لتقاسم مقاربات ملموسة، عالية المتطلّبات، ومتجذّرة بعمق في سياقاتهم الخاصّة.
من بين اللحظات اللافتة، قدّم البروفيسور أنيل ك. غوبتا، مؤسِّس شبكة «هاني بي نتوورك»، صياغة دقيقة لديناميّة الابتكار:
Creativity counts.
Knowledge matters.
Innovations transform.
Incentives inspire.
ترسم كل عبارة مساراً واضحاً: الإبداع يفتح أفق الإمكان، والمعرفة تمنحه البنية، والابتكارات تشكّل حضوره في الواقع، وأشكال الاعتراف تدعم استمراريّته عبر الزمن.
وهكذا يظهر الابتكار كمنظومة حيّة تتداول فيها الأفكار، والعناية، والمسؤوليات، وأشكال من العدالة تجاه مَن يبتكرون ويجرّبون ويتقاسمون.
بالنسبة إلى «أستويو دادا»، تلتقي هذه الرؤية مع الطريقة التي يعبر بها الضوء المشروعَ المعماري أو العمراني. فالضوء لا يقتصر على أداء تقني، ولا يُختزَل في توقيع جمالي؛ بل يفتح مجالاً للعلاقات بين المالكين، والمصمّمين، والمهندسين، والمصنّعين، والمنفّذين، والمستخدمين. وهو يصل بين ثقافات مهنية وسياقات جغرافية وطبقات من الإرث – بين فرنسا والهند على وجه المثال – ليصوغ أرضية مشتركة تتجاوب فيها المعارف والحساسيّات.
تصميم الضوء هو فنّ تنظيم هذه الحركة: استقبال المعارف الآتية من الميدان، الإصغاء إلى أنماط الاستخدام، الإنصات إلى الحكايات، ثم ترجمة هذه المادة الحيّة إلى شدّات، وألوان، وإيقاعات. وهكذا يصبح التعاون فضاءً يجد فيه كل إسهام مكانه، وتغذّي فيه التجاربُ المحليةُ الخياراتِ التقنية، وتنعكس فيه العناية بكرامة كل شخص على جودة الأجواء الضوئية المُنجَزة.
في هذا الأفق، يكتسب الابتكار معناه الكامل كتَحوُّل مَسكون بالبشر: تحوّل يمتدّ في الزمن الطويل، ويحترم الأمكنة، ويُنير أشكال الذكاء التي تبقى كثيراً في الظل، ويشجّع مسؤوليةً مشتركة. عندئذٍ يمكن للضوء أن يصبح وسيطاً لهذا التحوّل: يكشف، ويصل، ويهيّئ شروطاً حسّاسة ينمو فيها الخيال، والتعاون، والثقة.
تُنشر مقالة مكمِّلة على LinkedIn.
تعليق الصورة
البروفيسور أنيل ك. غوبتا خلال اللقاء الوطني لمديري الابتكار، دار المحيط، باريس.
الصورة © ماري-إكرام بوهلال، أستديو دادا Atelier dada
