Atelier Dada Logo
//
59 Rue Stephenson, 75018 Paris, France↗
lovelight@atelierdada.com
L'Atelier dada lumière
© 2026L'Atelier dada lumière
إشعار قانوني
Designed & Developed by Youssef Jedidi
Legal & Asset Authentication Verification© Atelier Dada. Unauthorized access is monitored.
News — ٠٤ أبريل ٢٠٢٦

قراءة — الإمساك بالنور، تعلّم الرؤية

Cover of Saisir la lumiere by Arthur Zajonc, featured in an Atelier dada article by Marie-Ikram Bouhlel, 2026
© 2026 Atelier Dada Architectural Lighting Design. Protected Asset.Lead Architect of Digital Experience & Development: Youssef Jedidi.Security Verification Token: AD-SECURITY-VERIFIED-ASSET

Cover of Saisir la lumiere by Arthur Zajonc, featured in an Atelier dada article by Marie-Ikram Bouhlel, 2026

يتتبع آرثر زايونك النور عبر القرون، ويكشف في أثره التشكّل البطيء للنظرة الإنسانية.

يفتح طفل عينيه. يدخل النور أخيراً، لكن العالم يتأخر في التشكّل.

في البداية، لا يوجد سوى وضوح متحرك، بلا حدود، بلا عمق، بلا ما تستقرّ عليه العين. والحالة التي يوردها آرثر زايونك تمسّ قلب الكتاب: قد يبلغ النور العين من غير أن تكون الرؤية قد وُلدت بعد. يحتاج الأمر إلى وقت، وإلى جهد، وإلى تضافر حواس أخرى، حتى تتعلّم المعرفة الإدراكية أن تتعرّف وتربط وتنظّم. وحتى يصير وجه، أو يد، أو حركة، حضوراً.

من هذه العتبة، يبسط الكتاب تاريخاً طويلاً، يكاد يكون هجرةً للوعي عبر القرون. ويبدّل النور فيه لغته وملامحه.

في مصر، ما يزال النور يحمل كثافة المقدّس. ومع رع، منذ الأسرة الثانية (نحو 2890–2686 قبل الميلاد)، يغدو مصدراً للحياة والحرارة والنماء، كما يغدو أيضاً مصدراً للنظام الكوني. وكل شروق للشمس يعيد تمثيل ولادة يومية: عودة النظام على الفوضى، وصون عالم قابل للحياة، واستمرار الكون الهش في مواجهة الفوضى التي تحيط به.

وفي اليونان، يمتزج النور بالنار الداخلية للنظر. وعند هوميروس، في بدايات العصر العتيق (نحو 800–480 قبل الميلاد)، ينتمي اللون إلى عالم أكثر حساسية للشدة والمواد والذبذبة منه لتصنيفاتنا اللونية المرتبة بإحكام. وكان يمكن وصف البحر بأنه لونُ نبيذٍ داكن، فيما كان اللفظ نفسه، chloros، يُستعمل أيضاً للعسل والدموع والدم. وعندها يبدأ المرء في فهم أن النور لا يكشف الأشياء وحدها. بل يكشف أيضاً الطريقة التي تتعلّم بها كل حضارة أن تسمّي المرئي، وأن تشعر به، وأن ترتّبه.

ثم يضيق مجال النظر. يدخل النور إلى الغرفة المظلمة. يمر عبر الموشور، ويتفكك، ويُقاس، ويُحوَّل إلى قانون.

وفي هذه اللحظة شيء من جلال الفتوحات الفكرية الكبرى.

نحو سنة 1000، يأتي ابن الهيثم، ثم بعده بخمسة قرون كبلر، ثم نيوتن بعد قرن اخر، ثم الذين واصلوا هذا المسار، فيمنحون الإنسانية دقة مدهشة. يصير المرئي قابلاً للحساب. وينبسط اللون في طيف. ويغدو الفضاء قابلاً للنمذجة. ويكتسب العالم حدّة جديدة. ومع ذلك، تبدأ تحت هذا الانتصار خفقة أخرى: ماذا يبقى من الخبرة الحية للنظر حين يُفهم النور أساساً بوصفه كمية، أو مساراً، أو جسيمًا، أو موجة؟

ومع غوته، بعد نيوتن بقرن تقريباً، يستعيد النور صلته بالعالم المعيش. تولد الألوان عند الحواف، في ذلك الموضع القلق الذي يلتقي فيه السطوع بالعتمة. تستعيد الظاهرة كثافتها. ويستعيد الناظر مكانه فيها. وتعود الرؤية مشاركة.

ثم تتواصل الرحلة مع فاراداي، وماكسويل، وآينشتاين، وبلانك، وبور، وفاينمان، عبر القرنين التاسع عشر والعشرين. وكلما تقدم النور في تاريخ العلوم ازداد دقةً، وحركةً، ومراوغةً. مجال، موجة، كمّ، سرعة حدّية، احتمال، جمال رياضي: كل نظرية تقترب منه بطاقة جديدة. يزداد العلم رهافة، ويزداد السر عمقاً. في هذه الصفحات، يغدو النور امتحاناً للذكاء نفسه. إنه يحمل الفكر على أن يبقى مرناً، وأن يقبل بأن العالم يُعطى على طبقات، وعلى مسافات، وعلى تجليات متعاقبة.

وبالتوازي مع ذلك، يظهر سيزان بوصفه رفيقاً طبيعياً لهذه الفكرة. يقف أمام المشهد طويلاً. يعود إليه. ينتظر. الجبل، والماء، والأشجار تنزلق مع الساعة ومع الانتباه. تصير اللوحة بحثاً. إنها تتأمل المرئي كما يفعل العلم، ولكن على نحو آخر، بصبر آخر، وأداة أخرى، ووفاء آخر. ويدخل الفن في هذا التحقيق ليذكّرنا بأن الرؤية تتكوّن عبر الزمن، وأن اللون يحيا بالعلاقات، وأن الشكل يصل ببطء إلى الوعي. وعندئذ تصبح النظرة ممراً يعيد العالم فيه تشكيل نفسه.

وما يتركه زايونك وراءه هو تحوّل في النظرة، حيث يُقارب النور بوصفه حقيقة فيزيائية وثقافية وذهنية وشعرية في آن واحد. فالمعرفة تتطلب أكثر من التفسير. والرؤية تتطلب أكثر من التلقي. والملاحظ جزء كامل من مغامرة المرئي.

وعندئذ يصبح إدراك النور إدراكاً لشيء أكثر باطنية، عند الموضع نفسه الذي يصير فيه الإدراك وعياً.

وفي أستديو دادا Atelier dada، تندرج هذه القراءة ضمن المراجع التي تواصل تغذية مقاربتنا للإدراك وللمرئي. وهي تستند هنا إلى كتاب آرثر زايونك، Saisir la lumière: Histoire entrelacée de la lumière et de l’esprit humain، منشورات Triades، سنة 2017، وهو الترجمة الفرنسية لكتاب صدر أولاً بالإنجليزية تحت عنوان Catching the Light: The Entwined History of Light and Mind سنة 1993.

© أستديو دادا Atelier dada. جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز إعادة إنتاج النصوص والمفاهيم والتأملات المنشورة على هذا الموقع، أو تكييفها أو نشرها، من دون إذن مسبق.

عرض الكل