

الشعاع الأخضر
ربط الأقاليم، والكشف عن هوية ليلية
عبّرت مدينة غوسانفيل عن طموح واضح: إعادة وصل النسيجين الحضريين القديم والجديد، تقريب مركز المدينة من سكّانها، إبراز النقاط المحورية، وإعادة تأهيل الفضاءات العامة عبر الضوء. وكان الهدف تحويل مدينة عادية إلى نموذج للإنارة الحضرية المبتكرة والجذّابة.
تضمّ غوسانفيل أكثر من ثلاثين ألف نسمة، وهي من البلديات الكبرى في سهل فرنسا. ويتّسم نسيجها الحضري بتحوّل تاريخي، حيث انتقل المركز الأصلي تدريجياً نحو نواة جديدة منظَّمة حول مبنى البلدية، والكنيسة الجديدة، ومحطة القطار. وقد استدعت هذه الازدواجية استراتيجية إنارة قادرة على خلق الاستمرارية، والوضوح، والهوية.
في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، اختارت شركة ETDE أستديو دادا Atelier dada لتطوير كلٍّ من المخطط التوجيهي للإنارة (SDAL) وخطة إنارة تفصيلية للمدينة. وعلى الرغم من أن المشروع بلغ مرحلة النهائيين ولم يُختَر في النهاية، فقد أتاح بلورة رؤية قوية ومتماسكة لتحوّل المدينة ليلاً.
استند المفهوم المقترح إلى تحليل معمّق للمورفولوجيا الحضرية، والمعالم المعمارية، والديناميات الاجتماعية–الاقتصادية، وحالة الإنارة القائمة، إضافةً إلى حوارات مع السكّان. ومن خلال ذلك، تبلورت مجموعة من النيّات الأساسية.
تمثّلت النيّة الأولى في إعادة وصل القديم بالجديد بصرياً عبر إنشاء شعاع ليزري أخضر يربط بين برجي الكنيسة التاريخية والكنيسة المعاصرة، أعلى نقطتين في المدينة، رمزاً للصلة بين الماضي والحاضر. وركّزت النيّة الثانية على تعزيز مركز المدينة حول ساحة «لا شارموز» باستخدام إنارة موحِّدة تُسهم في بناء هوية مشتركة. كما أُدخل تسلسل بصري واضح لتحسين قابلية القراءة على مقاييس متعدّدة، موجِّهاً السكّان والزائرين على حدّ سواء. وأخيراً، جرى إبراز الأماكن الرمزية والشعبية بالضوء، تعزيزاً لدورها في الحياة الحضرية اليومية.
ومع انتقال المشروع من المخطط التوجيهي إلى خطة الإنارة التفصيلية، ظهرت أهداف إضافية: تأكيد الصورة البصرية للمدينة عبر إشارات ليلية قوية؛ إنارة نقاط الوصول الرئيسية مثل خزّانات المياه والدوّارات لتحسين التوجيه؛ تمييز المناطق الوظيفية من خلال تنويع شدّات الضوء، وأنواع التجهيزات، والألوان؛ الاحتفاء بالمباني المدنية والدينية عبر إنارة البلديات، والمحطات، والكنائس، والمسجد؛ وتحويل الفضاءات المتبقّية إلى أماكن للّقاء والتوقّف من خلال عناصر ضوئية مرِحة ومتعدّدة الاستخدامات مدمجة في الأثاث الحضري.
ومن خلال هذه المقاربة الشاملة، جرى تصوّر الضوء كقوّة توحيد وتحويل، قادرة على كشف هوية ليلية جديدة لغوسانفيل. مدينة تُعاد اكتشافها بعد الغروب، حيث يهدي الضوء، ويصل، ويدعو الحياة الجماعية إلى أن تتشكّل.




1





المشروع السابق
وصلة اتصال — الرؤية

المشروع التالي
انوار التراث

المشروع السابق
وصلة اتصال — الرؤية

المشروع التالي