

حمّام معدني
بين الكثافة والصمت، ، تتنفس المادة في الضوء، ويصبح الفضاء مكانًا للعناية والانتباه والحضور
ثلاث مواد، كأنها كافية بذاتها.
الرخام الأبيض يفتح المكان للعين والجسد. يحمل الضوء ويهدّئه، حتى يصبح امتدادًا ناعمًا لا يُقاطع. اللازورد، بعمقه، يشبه ليلًا قريبًا من الأرض، يثبّت الخطوة ويُبطئ الإحساس. أمّا الذهب، فلا يظهر إلا بقدر، يلمع ثم يهدأ، كإشارة عابرة.
الفضاء لا يتكاثر، بل ينتظم.
محور واضح يقود الحركة، مسافات موزونة، وإيماءات تجد طريقها دون عناء.
في المركز، يستقر الحوض، مرتفعًا قليلًا، كأنه يطفو دون أن يغادر الأرض. مكانٌ للغمر، وللجسد حين يعود إلى نفسه.
يتدخل الضوء كتنفّس.
ينساب بهدوء داخل طيّات الجدران، يلامس السطوح، ويكشفها دون أن يقطعها. كل انتقال يحدث برفق، حتى تكاد العين تنسى أنها ترى.
حين ينسحب الضوء الطبيعي، يبقى أثره.
ضوء خافت في الأعلى يواصل هذا الحضور، دون أن يعلنه. ومع حلول الليل، يضيق الفضاء على نفسه، وتخفّ الشدّة، وتبقى الإشارات.
في قاع الحوض، يتحرّك الضوء مع الماء، تموّجات خفيفة، لا تُمسك، بل تُعاش. وفوق ذلك، نقاط ضوئية تتناثر، كأنها سماء قريبة، تُحَسّ أكثر مما تُرى.
هنا، لا شيء زائد.
كل عنصر في مكانه، وكل حضور في حدّه.
تقليلٌ يفتح المجال.
ووضوحٌ يسمح بالسكن.
وضوءٌ يعمل، دون أن يُعلن عن نفسه.
وفي هذا الهدوء،
يجد الفضاء نبرته.
ويستعيد اليومي سكينته.

