

فيلا قريعة — الإنجاز
فيلا خاصة, بنية تأسيسية، بين الحداثة والتراث المتوسطي
تقع فيلا قريعة في مدينة صفاقس، وقد شهدت تحوّلاً معمارياً ملحوظاً بين النسخة الأولى المقدّمة للحصول على رخصة البناء، ومرحلة التنفيذ. تمثل هذه النسخة الثانية المشروع المعماري الذي تم تطويره سنة 2002 من أجل البناء، بالتعاون مع المعماري راشد شعباني.
خلال هذه المرحلة، اتجهت العمارة نحو تعبير أكثر وضوحاً عن اللغة المعمارية التونسية الكلاسيكية. فقد تم إثراء الكتل التي كانت في الأصل أكثر تجريداً وتقشفاً، بعناصر شكلية مستوحاة من المراجع المحلية، مثل الأقواس، والأروقة، والكورنيشات، وفتحات الواجهات المُشكّلة، إضافة إلى تكوينات أكثر تماثلاً.
تعكس مخططات التنفيذ تنظيماً فراغياً أكثر تقسيماً، مع إبراز أوضح لتسلسل الوظائف، ومعالجة معمارية أدق للمداخل، والفضاء الرئيسي، ومسارات الحركة العمودية. وتُظهر المقاطع المعمارية عملاً واعياً على الفروق في المناسيب والارتفاعات، ما يعزز الطابع الاحتفالي لبعض الفضاءات، خاصة حول الكتلة المركزية ومساحات الاستقبال.
أما الواجهات، كما وردت مفصلة في ملف التنفيذ، فتُبرز هذا التحول بشكل واضح. فطريقة معالجة الفتحات، والعتبات، والعناصر الزخرفية، تُرسّخ الفيلا ضمن قراءة أكثر تقليدية، تستجيب لتطلعات العميل ولصورة معمارية منزلية مألوفة في السياق المحلي.
لا تُلغي هذه النسخة المنفذة الأسس التي قامت عليها الفكرة الأولى للمشروع. فما زالت المبادئ المناخية، والعلاقة بين الداخل والخارج، والانتباه إلى الاستعمال، حاضرة، لكنها باتت مُعبَّر عنها من خلال لغة معمارية أكثر مرجعية وكلاسيكية.
إن توثيق مرحلة التنفيذ هذه يتيح فهم المسار الكامل للمشروع، من النية المؤسسة إلى الشكل المبني. كما يعكس واقع الممارسة المعمارية، القائمة على التكيف، والحوار، والتحول، لا سيما في السنوات الأولى من عمل أستديو دادا Atelier dada.
في صيغتها المنفذة، تمثل فيلا قريعة محطة مهمة في تاريخ الأستديو، ومشروعاً للتعلّم والتبادل، ومواجهة واقعية بين الرؤية المعمارية ومتطلبات التكليف والتنفيذ.




1





المشروع التالي