

حيثُ يلتقي الظلُّ بالنور
الأعمدة: رحلة عبر الزمن والنور تحت خط باريس الثاني
يندرج هذا المشروع، وهو المرحلة الثالثة من مبادرة «المتنزّه الحضري» واسعة النطاق والمفصّلة في مقال مخصّص، تحت الجسر المرتفع لخط مترو باريس رقم 2. وعلى امتداد المسار المخصّص للمشاة، تقود الأعمدة الضخمة رحلة عبر الزمن والمكان، كاشفةً عن شعارات تاريخية منحوتة تحمل ذاكرة ماضي باريس. هذه الرموز، المحفورة في الحجر والتي طال إغفالها، يُعاد تأويلها من خلال المفهوم الشامل للمشروع الذي طوّره أستديو دادا Atelier dada.
واستلهاماً من الأفاعي المجنّحة لعصا هرمس، الظاهرة على أعمدة محطات RATP، يُعيد التصميم الضوئي إحياء هذه الأشكال عبر مبدئي الين واليانغ المتكاملين، مقدّماً قراءة متجدّدة للتراث والفضاء الحضري. ينحت الضوء والظل كل عمود ضمن حوار متوازن: من جهة، ضوء الظل؛ ومن الجهة الأخرى، ظلّ الضوء. وتحوّل هذه الازدواجية المتنزّه إلى تجربة غامرة، يكشف فيها كلّ خطو شذرات من التراث الباريسي، متجاوزةً فكرة الممرّ المشاة البسيط.
ويستحضر التفاعل الدقيق بين العتمة والإنارة رقصة من الظهورات، حيث لا يحضر كل عنصر إلا من خلال نقيضه، في تكافل خارج الزمن. يتحرّك الجسد والإدراك معاً، مُشركَين العابرين في استكشاف حسّي وشاعري للعمارة، والرمزية، والذاكرة.
وتُظهر سلسلة الصور هذا التحوّل: عمود في حالته الأصلية غير المضيئة؛ العمود نفسه مُضاءً بإضاءة تراثية تقليدية، غارقاً في الضوء لكن فاقداً لتفاصيله الدقيقة؛ ثم العمود مؤوَّلاً في صيغته «ين» باستخدام تقنية إسقاط فريدة مخصّصة للإنارة الحضرية الدائمة، والمعروفة باسم lavis de lumière، والتي جرى اعتمادها من قبل المدينة والسكّان المحليين في ديسمبر 2017، مرفقةً برسم lavis أحادي اللون يحدّد مفهوم القالب الضوئي (gobo)؛ ثم العمود في نسخته «ين» خلال الاختبار الميداني بتاريخ 20 فبراير 2020؛ وأخيراً، العمود في نسخته «يانغ» من الاختبار نفسه.
يمتدّ هذا المشروع الذي وقّعه أستديو دادا Atelier dada من ساحة باربيس إلى دوّار الكولونيل فابيان، ويشمل 24 عموداً على طول جسر خط المترو رقم 2، وهو قيد التنفيذ حالياً. ومن المقرّر افتتاحه الضوئي، حيث يلتقي الماضي بالحاضر داخل النسيج الحضري، بالتزامن مع الألعاب الأولمبية باريس 2024.
“**يندرج هذا المشروع ضمن بحث «غِشَاءُ النور»، الذي تخضع مفاهيمه ومبادئه وأدواته لإيداعات حماية رسمية.
ويُمنع أي نقل أو تطبيق لهذه المقاربة دون إذن مسبق.”




1





المشروع السابق
فيلا قريعة — الإنجاز

المشروع التالي
الأُنْبُوب — خيط أريادني الضوئي

المشروع السابق
فيلا قريعة — الإنجاز

المشروع التالي